الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

324

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

3 - ذكر في الرياض في أواخر كلامه : « ان هذا القول ( اى القول بالقتل في الرابعة ) في غاية القوة مع كونه أحوط بلا خلاف ولا شبهة لما فيه من عدم التّهجم على إراقة الدماء . واستشكل عليه في الدر المنضود أولا بأنه لا وجه للاحتياط لأنه نظير باب التعارض فان القتل في الثالثة ربما يكون بلا مسوغ ومبرر فهو محذور كما أن القتل في الرابعة أيضا ربما يكون من باب التأخير في الحد وهو أيضا حرام ومحذور . وثانيا : ان الجلد في الثالثة ايذاء للمؤمن بلا وجه ( لو كان الواجب فيها القتل ) فيؤدى إلى خلاف الاحتياط ( انتهى ملخصا ) . « 1 » ويرد عليه ان دوران الامر بين المحذورين هنا واضح انما الكلام في أن أحد المحذورين أخف من الآخر ، والمراد من الاحتياط هنا الاخذ بأقلهما محذورا ، فهو في الواقع احتياط نسبى لا احتياط مطلق ، وعليه استقر بناء العقلاء عند الدّوران بين المحذورين ولم يردع منه الشارع المقدس بل أمضاه في بعض الموارد بالخصوص هذا أولا . واما ثانيا : لا مناص من الجلد في الثالثة بعد عدم اجراء حكم القتل فيها بمقتضى الاحتياط الذي عرفته ، لان ترك الحد مطلقا فيها مما يقطع بعدم جوازه في الشرع لا سيما في المرتبة الثالثة التي ظهرت جرأة المجرم فيها . 4 - الأقوال في المملوك أيضا مختلفة فقال جماعة : بأنه يقتل في الثامنة ، وجماعة أخرى : انه يقتل في التاسعة ، وعن الراوندي انه فصل بين ثبوت الحكم بالبينة والاقرار فيقتل في الثامنة في الأول وفي التاسعة في الثاني . وحيث لا يكون هذه المسائل محل الابتلاء فالأولى صرف عنان الكلام عنه ، ولكن مقتضى القول بالثامنة موافق للشهرة وبعض الروايات المعتبرة ويوافق كون حده على نفس حد الحر واللّه العالم .

--> ( 1 ) - الدر المنضود ، المجلد 1 ، الصفحة 340 .